محمد رضا الناصري القوچاني

350

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

المقام الرّابع ( إلى أنّها على قسمين ) . القسم ( الأوّل : ما يكون ) المرجّح امارة مستقلّة ، و ( غير معتبر بنفسه ) وغير بالغ مرتبة الحجية لعدم الدّليل على اعتباره بحيث لو لم يكن في البين دليل لم يرجع إليه كالاستقراء والاجماع المنقول والشهرة الفتوائية على القول بعدم حجيتهما بالخصوص . ( و ) القسم ( الثاني : ما يعتبر ) ذلك الأمر المستقلّ ( بنفسه ) وبالغا مرتبة الحجية ( بحيث لو لم يكن هناك دليل كان هو المرجع ) بمعنى ولو مع عدم ملاحظة الأخبار العلاجيّة يكون الكتاب أو الأصل العملي دليلا مستقلا ، فلو ورد : يحرم شرب التتن ، وورد أيضا : يحلّ شربه ، فالثاني يرجّح على الأوّل ، لموافقته لظاهر قوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ، أو موافقته للاستصحاب ، ولكن بخلاف المرجّح الدّاخلي فإنّه عبارة عن كلّ مزية غير مستقلّ في نفسه ، بل متقوّم بالخبر ، لا استقلال له في الوجود ، لأنّه أمّا راجع إلى صدور الخبر سواء كان متعلّقا بسنده كالوثاقة ، أو بمتنه كالأفصحيّة ، أو يراجع إلى وجه الصدور من التقية ونحوها ، أو راجع إلى مضمونه كالنقل باللّفظ ، والنقل بالمعنى ، فانّ الراوي إذا كان ديدنه وعادته على النقل باللّفظ فهو أقوى صدورا من الناقل بالمعنى ، وأمّا ما يكون غير معتبر لوجود الدّليل على عدم اعتباره كالقياس ونحوه ، فسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى . وبالجملة : المرجّح الدّاخلي هو ما يرجّح الدليليّة بحيث يكون الدليل الدّال على الحجية والدليليّة أقوى ( فمن الأوّل ) أي ممّا يكون غير معتبر بنفسه ( شهرة أحد الخبرين أما من حيث روايته بأن اشتهر روايته بين الرواة ) ولما كانت

--> - تتمة الهامش من الصفحة 349 طيّ مقامات ، الأوّل في بيان المرجّحات الدلالية فقد مضى ، والثاني في بيان المرجّحات الداخلية وقد مضى أيضا فالمقام الثالث الباقي في بيان المرجّحات الخارجية .